20 Δεκεμβρίου, 2021

رسامة موسى الخصي أسقفاً مساعداً للبطريرك بلقب أسقف لاريسا.

Διαδώστε:

دمشق، ١٨ كانون الأول ٢٠٢١
جرت صباح اليوم السبت ١٨ كانون الأول ٢٠٢١ الرسامة الأسقفية للأرشمندريت موسى الخصي في القداس الإلهي الذي ترأسه البطريرك يوحنا العاشر في الكنيسة المريمية بدمشق.
ابتدأت مراسم الرسامة مساء الجمعة ١٧ كانون الأول ٢٠٢١ حيث وبعد استدعاء المنتخب إلى القاعة البطريركية، أقيمت صلاة الغروب في الكنيسة المريمية وترأّسها البطريرك وافتتحها المنتخب الذي تلا في نهايتها اعتراف الإيمان.
وصباح السبت ترأّس غبطته القدّاس الإلهيّ وعاونه المطارنة جاورجيوس ميتروبوليت كيتروس (كنيسة اليونان)، الياس (صور وصيدا)، جاورجيوس (حمص)، انطونيوس (زحلة)، نيقولاوس (حماه)، أثناسيوس (اللاذقية)، أفرام (حلب) والأساقفة بورفيروس أسقف نيابوليس (كنيسة قبرص)، موسى الخوري، ديمتري شربك ويوحنا بطش، أرسانيوس دحدل ولفيف من الآباء الكهنة والشمامسة
وحضر مطران الموارنة في حلب يوسف طوبجي، ومطران الروم الكاثوليك في حلب جورج مصري وعضو مجلس الشعب السيدة مارييت خوري عبد الله. كما وحضر رهبان من دير سيمونوبترا في الجبل المقدس آثوس ممثلين لرئيس الدير الأرشمندريت أليشع وحشد كبير من المؤمنين.
في نهاية القدّاس وضع غبطته التاج على رأس الأسقف الجديد وسلّمه عصا الرعاية، ثم توجه بكلمة للأسقف الجديد عبر فيها عن عمق تأثره في هذا اليوم المبارك حيث تم استدعاء الروح القدس ليحل على الأب الحبيب موسى ورفعه الى درجة رئاسة الكهنوت. ذكر غبطته أن الأسقف موسى ترعرع في عائلة مسيحية محبة للرب ولخدمة الكنيسة في مدينة اللاذقية. والعائلة المسيحية الحقيقية هي التي تنشئ أبناءها على عيش الفضيلة ومحبة يسوع وتشجعهم للخدمة في حقل الكنيسة. وتوجه غبطته الى الأسقف الجديد بوصية مستوحات من الانجيل الذي تلي اليوم حيث يقول الرب “أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام” وشدد أمامه على أن رسالة الكنيسة له اليوم أن يكون شاهداً للنور، أي للمسيح ومرشداً كل من سيقوم
بخدمتهم اليه. ونوّه البطريرك بالخدمة التي قام بها الأسقف الجديد في مطرانية حلب وخاصة بعد اختطاف المطران بولس الذي هو حاضر دائماً في قلوب الجميع.
هذا وشكر غبطته جميع الحاضرين من المطارنة والاساقفة والرهبان والراهبات والمؤمنين الذين حضروا خصيصاُ من حلب. وخصّ بالذكر المطران جاورجيوس ميتروبوليت كيتروس من كنيسة اليونان والأسقف بورفيريوس من كنيسة قبرص وشدّد على أن مشاركتهما في هذه المناسبة الكنسية تدل على عمق وتاريخية العلاقة التي تجمع بطريركية أنطاكية بكل من كنيسة اليونان وكنيسة قبرص. وطلب منهما أن ينقلا محبة بطريركية أنطاكية وشعبها كما ومحبته الشخصية لكل من رئيس أساقفة اليونان ايرونيموس الثاني ورئيس أساقفة قبرص خريسوستوموس الثاني. كما وحمّل الرهبان من دير سيمونوبترا في جبل اثوس محبته الى رئيس الدير الارشمندريت أليشع طالباُ أن يحملوا سوريا ولبنان الذين يمرا بظروف صعبة في صلواتهم.
بعدها ألقى الأسقف موسى كلمة جاء فيها:
سيدي ومولاي صاحبَ الغبطة البطريرك يوحنا العاشر، بطريرك مدينة الله أنطاكية العظمى وسائر المشرق الكليُّ الطوبى والجزيلُ الاحترام.
أصحابَ السيادةِ، مطارنةَ الكرسي الأنطاكي المقدس الجزيلي الاحترام.
السادة الرسميون،
قدسَ الآباءِ الأجلاء والرهبان والراهبات،
أيها الأحبّاء، يا شعب الله.
أمام عظمة السر، سرِّ رئاسة الكهنوت، وفي هذه اللحظة المهيبة لا يملُك الإنسان إلا أن يسجدَ ويشكر. ولكن ما هي مفاعيل هذا السر في حياتنا نحن البشر الضعفاء غير المستحقين؟ الجوابُ يخطِف الذهن إلى حالة النبي موسى في جبل سيناء، حيث عاين الله فخرَّ وسجد. معاينته هذه لم تكن بالحواس أو خاضعةً لمنطقها، بل كانت متحررةً من الحواس ومن كل منطقٍ بشري. تحرر موسى من القشور ودخل إلى العمق، تحرر من المعرفة النظرية واختبر حلاوة السر، تحرر من كل قوة ودعم بشري وارتمى في أحضان الثقة الإلهية، فأضحت هذه الثقة قوتَه الحقيقية وأصبح معاينَ الله وكليمه. اختبر النورَ الحقيقي لشركةِ الله، النورَ الذي يجعل ُكلَّ ما حوله
يبدو ظلاماً. لم يعد موسى مُلكاً لنفسه أو لأي أحدٍ أو شيءٍ آخر، بل أصبح واحداً مع الكلِّ في شركةِ السر الإلهي.
هذه المعاينة الإلهية للنبي موسى ليست أمراً نظرياً، وليست صورةً جميلة أو سماعاً عذباً، بل هي جوهر الحياة والطريقة الحقيقية لعيشها. قَبْلَ هذه المعاينة أمرَ اللهُ موسى أن ينقيَ ذاته ويفصِلَها عن كل نجس، أما بعدها فأعطاه لوحيّ الوصايا ليكونا مرشداً عملياً للشعب في طريق الشركة مع الله.
هذه هي رسالة الكنيسة، أن تنقل اللاهوت إلى عالم اليوم. فاللاهوت للكثيرين هو علم أكاديمي نظري، لكن تقليد الكنيسة المقدس يعلمنا أن اللاهوت هو لاهوتٌ حصراً عندما يرتبط بالحياة ويجمع بين الرؤيا والعمل. هذا هو سر رئاسة الكهنوت، الذي يجمع في شخص رئيس الكهنة، مهما كان ضعيفاً، عظمةَ نعمةِ الله، إنْ هو جاهد بصدقٍ ليختبرها، فيغدو معاوناً لله، وتصبح نعمةُ الله بوصلتَه ومرشدةَ الشعب بواسطته. وهذا ما نختبره في فرادة كنيستنا الأنطاكية، وخاصةً في هذه الأيام الحاضرة، التي تشهد فيها لخبرةِ الله ونورِه وسط عتمة الظروف الصعبة التي تحيط بها، تجاهدُ بأمانةٍ لسيدها وسط أمواج الحياة القاسية لتكون مرشدةَ المؤمنين
نحو مينائه الهادئ الأمين.
أمام عظمة هذه اللحظة، لا يمكنني إلا أن أسجد شاكراً الله المثلث الأقانيم، راجياً أن يسكبَ نعمتَه فيّ أنا الخاطئ الضعيف فتكون هاديةَ خدمتي لكنيسته المقدسة.
أشكر الله الذي وضعني في بيئةٍ مسيحية وكنسية منذ نشأتي في اللاذقية الحبيبة حيث غُرست فيَّ بذرةُ محبةِ الكنيسة وخدمتِها.
أشكر عائلتي:
أبي اسبيرو، الذي منه تعلمت أن الأبوة إخلاء للذات وتضحية لأجل من نحبّ، حتى التخلي عن كل ما بنيناه لأجله، أو حتى التخلي عنه هو بالذات لنتركه في حبٍّ أكبر وهو حبُّ الكنيسة.
أمي رمزه، التي فيها أرى الأم العظيمة المتفانية في الخدمة حتى المنتهى، وخدمتها هذه هي بركة البيت الكبيرة.
أخوتي: جورجيت وسامر وجوني وعائلاتِهم، من أختبرُ بهم المعنى الحقيقي لمحبة الأخوة وسندِها. مع كل أقاربي وعائلاتهم.
كما وأشكر كنيسة اللاذقية ومربيي فيها:
المثلثَ الرحمات المطران يوحنا (منصور) الذي ببركتِه
نشأتُ في الكنيسة.
صاحب السيادة المطران أثناسيوس (فهد) راعي الأبرشية، مع جميعِ الآباء الكهنة الأحبة في اللاذقية الذين كانوا مرشدين لي في طريق الرب، وفرعَ القديس أندراوس ومركز اللاذقية لحركة الشبيبة الأرثوذكسية بكل مرشديه وأخوته الذي كان عائلتي وأسرتي الكبيرة في الكنيسة.
ومن اللاذقية انتقلتُ إلى دراسة اللاهوت، وأشكر الله الذي أهلني أن أتابع دراسة اللاهوت في البلمند ومن ثمّ في اليونان:
أشكر كل أساتذتي وأخوتي وأصدقائي الذين بينهم نمتْ فيّ بذرةُ خدمة الكنيسة أثناء دراستي في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند.

أما حلب الحبيبة، الحبيبة بكل شيء، بكهنتها ومؤمنيها، بأناسها وأزقتها، وحتى بأبنيتها المهدمة التي لم أرَ فيها إلا رجاءً بإعادة إعمارها، أشكر الله على كل لحظةٍ قضيتها فيها، والتي كانت أجمل لحظات حياتي، رغم أنها الأصعب، لأننا تشاركنا في حمل أمانتها بصبر فنمتْ بذرةُ تكريسي فيها بماء المحبة المسكوبة من قلوب المحبين الكثيرين، آباءٍ وأخوات وأخوة وأبناء. أشكركم جميعاً وأحمِلكم دوماً في صلاتي المتواضعة ليعطيكم الرب أن تعودوا بحلب إلى بهائها وألقها بإمامة راعيكم الجديد صاحب السيادة المطران أفرام (معلولي). أشكر من كل قلبي راعي الأبرشية مع كهنتها والأخوات الراهبات والأحبة الكثيرين الذين تكبدوا عناء السفر ليكونوا حاضرين اليوم.
ومن ثم دمشق الحبيبة، من ستكون بيتي وخدمتي،
حبي وتعزيتي، آتي إليك وإلى مؤمنيكِ وشعبكِ بهدف وحيد، وهو أن أحب، ورجائي أن محبتي لكم ومحبتَّكم لي ستكونان لي المدرسة التي سأتعلم فيها وأنمو في خدمة الرب يسوع لخلاصِ الكنيسة والعالم.
أشكر جميعَ الحاضرين اليوم الذين شرفوني وأبهجوني بحضورهم في هذا الحدث المبارك، وبخاصةٍ السادةَ المطارنة والآباء الأجلاء والأخوات الراهبات وجميعَ الأحبة، وأخص بالذكر أيضاً جميع الذين قطعوا مسافاتٍ بعيدة لنحيا فرحَ شركة هذا اليوم، أشكر أعضاءَ الجوقةِ وفرق المراسمِ، والكوادرَ الإعلامية والتنظيمية والخدمية، الذين تعبوا في التحضير ليعطوا لهذا اليوم رونقاً خاصاً.
أخيراً وليس آخراً، أشكر بامتنان وتواضع من كان له الفضل في كل هذا، صاحبَ السيادة المطران بولس (يازجي)، الغائبَ الحاضر، الذي أحبني منذ صغري واستمر في حبه لي حتى وهو بعيد عني بالجسد، مَن كليّ رجاءٌ بأنه يحمِلني دوماً في صلاته لأجل ثباتي في تكريسي وخدمةِ كنيسة أنطاكية التي أحبَّها إلى أقصى درجات الحب. لا توجد لدي كلماتٌ تفيه حقَّ أبوته لأن المحبةَ هي علّةُ كل شيء، المحبة التي أراها فيه وأراه فيها. لكنني أسأل الله أن أتمكن من أن أعبر عن امتناني
لمحبته في أن أكون خادماً لكل ما يحبه في كنيسة المسيح.
أبي وسيدي صاحب الغبطة، لم أدرِ أين أعبر عن شكري وامتناني لكم، أفي البداية، فأنتم كنتم عميد معهد اللاهوت في البلمند عندما انطلقت بذرة تكريسي وعلمتموني، وأقولها بكلماتكم الطيبة سامعاً صوتكم العذب قائلاً: “يسوعنا حلو يا أحبة”، أم في النهاية، فأنتم لي المثال والمعلم في خدمتي الأسقفية قربكم في البطريركية. شكري لكم ليس من باب الواجب، فالأب لا يطلب الشكران من ابنه، لكنه شهادة لا يمكن للابن إلا أن يشهد بها. أنتم الحامي التي يحفظ البداية والنهاية. أنتم ثقتي ورجائي وتعزيتي وثباتي. أشكر بامتنان ثقتكم مع أصحاب السيادة آباء المجمع الأنطاكي المقدس لانتخابي لخدمة رئاسة الكهنوت. وأطلب من الرب بتواضع أن يعطيني أن أكون خادماً لكنيستنا الأنطاكية المقدسة، بمحبتكم واحتضانكم وصلواتكم المقدسة لأجلي ولأجلها.
سنوكم عديدة يا سيد!

 

 

Antioch Patriarchate

Διαδώστε: