بِاسمِ الآبِ والابنِ والروحِ القدس، آمين.
أَحِــبَّــائي، سَــمِـعــنا في رِسـالَــةِ الــيَــوم الـمأخــوذة مِــن رسـالَــة بـولُـس الــرَّسـولِ إلـى أَهلِ كـولــوسي: «أَمـيــتــوا أَعــضاءَكُـم الَّــتـي عـلى الأرض: الــزِّنـى والــنَّـجاسةَ والـهَــوى والشَّـهـوَةَ الــرَّديـئـةَ، والـطَّـمَـعَ الَّــذي هُــوَ عِــبادَةُ وَثَــنٍ، لأَنَّـهُ لأَجــلِ هَــذِهِ يَــأتي غَــضَـبُ اللهِ عـلـى أَبــنـاءِ الـعِــصيان». يُـعَــبِّــرُ هــذا الـمَــقـطَـعُ عــمَّـا يـحـدثُ حالــيًّــا في العالمِ أجـمع، وفي بـلـدِنا خـصوصًا. لَـم يُــمِــتِ الإِنسانُ الـمُـعاصِرُ أَنـاه، بـل تَــبِــعَ شَـهَــواتِــهِ وغــرائِــزَهُ، ونَسِيَ اللهَ، وعــاثَ خَــرابًــا وحــقـــداً وقَــتــلًا وفــســاداً، ونَــشَـرَ ثَــقــافَـةَ الـغــابِ حـيـث الــبقـاءُ للأقــوى، بـدلًا مـن بــقــاءِ الجـمـيعِ مَـعًـا يَــدًا واحِــدَةً، يعــيشون حــيـاةَ محـبةٍ وأُخــوّةٍ ويـتـمـتـعـون بـكــلِّ شَـيءٍ مَـعًـا بِــفَــرَحٍ وسَـلام.
سَـنَــواتٌ مَـضَـتْ ونحـنُ نَحـيا كـغــربـاءَ في أَرضِ الــوَطَـن، بِـسَـبَـبِ ثَــقـافَــةٍ غَــريــبَــةٍ عَـــنَّــا دَخَــلَــتْ واسـتَــوطَــنَــتْ بَـيـنـنا، ثَــقـافـةِ الـفـسادِ والإسـتــنـفـاعِ واستغلالِ مُــقَــــدِّراتِ الـوطن، ثــقــافــةِ الحــقــدِ والإسـتــقــواءِ والإستزلام، عــوضَ المحـبةِ والـتسامحِ والحـوارِ الـقـائـمِ عـلى الفـكـرِ والفِـكـرِ الآخَــر والـتـبـادلِ بَــيـنَـهُـما. حــلَّــتْ عــنـــدنـــا ثَــقـافَــةُ إِسكـاتِ الألسِـنَـةِ الـحُــرَّة، وقَــمـعِ حُــرِّيَّــةِ الــتَّعــبـيـر، بَــدءًا بِالحَــمـلاتِ الـمُــبَــرمَـجَـة، وصـولًا إلى الإغــتِـيـال المعــنـوي أو الجـسدي. هــذه الــثَّــقــافـةُ لا تَــزالُ سارِيَــةَ الـمَـفـعـولِ حَــتَّى يـومِـنا، ولَـمْ يَــمَــلّْ أَصحابُ ذاكَ الــنَّـهـجِ مِــنِ اتِّــبـاعِــهِ. لــكــنّ الــتــاريــخَ يــذكــرُ الأبــطــالَ ويُــهــمــلُ الــظــالــمــيــن. يــوحــنَّـا الـمَعـمَــدان، الــنــبــيُّ الــســابــقُ لــقــدومِ الــمــســيــح، واجَـهَ الــمــَلِــكَ بِـالحَـقــيــقَــة، حــقــيــقــةِ سـلــوكِــه الــبـــشــع، ولَـم يَـخَــفْ إعـلانَـها، بـــل لَــم يَــكُــنْ هـناكَ سَـبــيـلٌ إلـى إِسكـاتِــهِ عــن قــولِ الحــقــيــقــة، فــقُــطِـعَ رَأسُـه.
مُــنــذُ بَــدءِ التّاريخ، كانَ الإِقــصاءُ بِــشَـــتَّـــى طُــــرُقِــهِ، حَــتَّى الــمَـوت، مَصـيــرَ مَــن حَـمَــلَ الكَــلِــمَـةَ الحُــرَّةَ. الـمَـسيحُ نَــفـسُـهُ، الَّــذي هُـــوَ «الـكَــلِــمَـةُ» و«الحَــقُّ»، ظَــنَّ صالِــبــوهُ أَنَّــهُــم، بِالــقَــضاءِ عَــلَــيـهِ تَـحـتَ حُــكـمِ الـمَـوتِ، يُـسكِــتــونـه، لَــكِــنَّ صَدى تَـعــالــيـمِـهِ ونَــمَـطَ حَـيـاتِـهِ الــمـــؤسَّــس عـــلـــى المَـحَـبَّــةِ والـــتــضحـــيـةِ بَـــقِــــيَ حَــيًّــا، وسـيــبـقـى، إلى الأبـد.
خَـمـسَ عَــشْـرَةَ سَـنَــةً مَـضَـتْ عــلى اغــتِــيـالِ الـكَــلِــمَــةِ الحُــرَّة، الــمُــتَــمَــثِّـــلَـةِ بِــرَجُــلٍ أَحَــبَّ وَطَـنَـهُ حَـتَّـى الـمَـوت، ولَـم يَــشَــأْ أَنْ يَــرَى بَــلَــدَهُ مـحـكـوماً مِــنَ الـغُــرَبـاء، بَــلْ شـاءَهُ حُــرًّا، سَــيِّــدًا، مُســتَـــقِـــلًا، مُــزدَهِـــرًا، يَــذخَـــرُ بِـشَـبـابٍ يَــنـهَــضونَ بِــهِ، ولـم يـتـغــيّــرْ شـيء. مــا زالــت حــيــاتُــنــا مــعــمَّــدةً بــالــمــآســي والأحــزان، ومــا زالــت الــمــصــالــحُ الــخــاصــة تــتــقــدّمُ عــلــى مــصــلــحــةِ الــوطــن، ومــا زال المــواطــنُ يــعــانــي ولــيــسَ مــن يــســمــع، ومــا زلــنــا نشهـدُ كــمَّ الأفــواهِ، وإسكــاتَ الأصـواتِ الــتي تـنـادي بالحـريةِ والإنـعــتــاقِ مـن كــلِّ قــيـد. لَــو كــانَ جُــبــران تـويـني بَــيــنَــنــا الــيَــوم، لَـكـانَ سَـيــفُ كَــلِــمَــتِــهِ مُــسَـلَّــطًا عـلى كُــلِّ مَـن أَوصَـلَ بَــلَــدَنـا إلى حَـضـيـضِـهِ. كُــلُّ مـا حَـلِــمَ بِــهِ جُــبــرانُ، وأَمــثــالُــهُ مِــنَ الأَحــرارِ الــمُــثَـــقَّـــفــيــن، ودافـعــوا عـنه بالــفــكــرِ، بالــقــلمِ، بالحــوارِ والــمــنطـق، محــتــرمـين الــرأيَ الآخــر وكــرامـةَ الآخــر، وَصَـلـنـا إلى عَــكـسِهِ. فـالــبـلــدُ فَــقَــدَ كــلَّ مــقــوِّمــات الحــيــاة، وهَــجَــرَهُ شَـبـابُـــهُ الَّـذيـنَ يُــعَـــوَّلُ عَـــلَــيـهِــمْ فـي إِعـادَةِ ما هَـــدَمَــهُ «الـكِــبــار»، ومــا أكــثَــرَ مــا هــدمــوه، والـحُـــرِّيَّــةُ هَـــجَــــرَتْـــــنـــا مُــنــذُ زَمَــنٍ بَـعـيـد، مُــذْ بـاعَ أَربـابُ السُّـلـطَـةِ سِـيــادَتَــهُــم، كُــلٌّ إلى غَــريــبٍ يَــأتَــمِــرُ بـأمـرِه. لَــقَـــد نَـعَــيـنا السيادةَ، والــيَــومَ نَــنعى الإِزدِهـار، في ظِــلِّ حــكّـــامٍ بَـعــيــديــنَ كُــلَّ الــبُـعــدِ عَــن مَــفــاهــيــمِ الحـكمِ والحِكـمَة! سـِيـاسَـةُ ساسَــتِــنـا قائِــمَــةٌ عــلى تَـجــويعِ الــفــقــيــرِ وإِغــناءِ الــغَــنِيّ، لا عــلى الحــقِ والـعَــدلِ والــمساواة. أصــبحَ الــمُــواطِــنُ عــاجــزاً عـــن شِـــراءِ رَغـــيـــفِ الـــخُـــبــزِ لِــيـُـــطــعِــمَ أَبــنــاءَه، بــعــد أن فــقــدَ مـنـزلَــه وعــمـلَـه وجـنى عــمــره. هَـــل هَـــكــذا يُـــبـنَـى الــوَطَــنُ الـحُــرُّ لِــمُــواطِــنـيـنَ أَحــرار؟ كَــفــانــا دِمـاءٌ وقَـهــرٌ وذلٌّ وإِفــقــارٌ وتَـجــويـعٌ وإِســـقــــامٌ! أَلَــمْ يَـحِــنِ الــوَقــتُ لأَنْ يَــنـعَــمَ الـلُّــبـنـانِـيُّ بِالسَّــلامِ والـهَــنـاء؟ لــقــد ســلــبــتــم الــنــاسَ حــريــتَــهــم والــيــوم تــســلُــبــون كــرامــتَــهــم. بِالأَمسِ كـانَــتِ الإِغــتِــيـالاتُ تـــهــــدفُ إلـــى إِسكـاتِ أَفــرادٍ حَـمَــلوا الـحُــرِّيَّــةَ لِــواءً، أَمَّــا الـيَـوم، بَـعــدَمَا أَصـبَــحَ الـشَّـعـبُ بِــأَسـرِهِ يَــنشُـدُ الـحُــرِّيَّــةَ وعَــدَمَ الــتَّـــبَــعِــيَّــة، فـــــقـــد أَصــبَـحَ الإِغــتِـــيــالُ جَماعِيًّا.
لــقـــد قــتــلـــوا طــمــوحَ الــلــبــنــانــي وأفــكــارَه ونــشــاطَـــه وشــغــــفَــــه بــالـــحــيـــاة، وقــتــلــوا حــلــمَــه بــمــســتــقــبــلٍ أفــضــل فــي وطــنٍ مــتـــقــدِّمٍ مـتـــحــضِّـــر. وهــا نــحــن فــي قــعــر الــقــعــر. لَم يَــتَــعَــــوَّدْ زُعَـــماؤُنا على رِعــايَـــةِ شَعـــبٍ حُـــرّ، بَـــلْ اعــتــادوا عــلى الخــانِــعــيــنَ، الـتــابـعـــيـن، الأزلام، الـــرَّاضـيـنَ بِـالــقَــلــيـلِ عــلى حِسابِ أَمــنِــهِـم وأَمـانِـهِـم، إِلَّا أَنَّ الأمـنَ والأَمــانَ ضـاعا عِــنــدَمـا قَـــرَّرَتِ الــدَّولَـةُ مُــحــارَبَــةَ أَبـنـائـهـا بِــأَمـوالِـهِــم وأَعــمالِـهِــم وصِـحَّــتِــهِــم وثَـــقــافَــتِــهِــم ودِراسَــتِــهِــم. فَــمـاذا بَـــقِــيَ لَــدَى هَـــذا الـشَّـعــبِ لِــيَــخـسَــرَه؟ ولــكــن، هــل زادَ خَــوفُ الــحُــكَّــامِ مِــنْ شَـعــبٍ لَــم يَــعُــدْ يَـخـشى الـخِسارَةَ بَــعــدَما فَـــقَـــدَ كُــلَّ شَيء؟ هــل ارتــدعــوا وأدركــوا عِــظــمَ خــطــيــئــتِـهــم؟
لَــو كــانَ جُــبــرانُ وأَمــثــالُــهُ لا يَــزالــونَ بَــيــنَــنــا، لَــمـا وَصَـلــنــا إلـى مــا وَصَــلــنـا إِلَـيـه، بَـــلْ لَــكــانــوا حَـــرَّكـــوا الــشَّـعــبَ دافِــعــيـــنَ إِيَّـــاهُ نَـحــوَ الــتــمــرّدِ المثمر والــحُـــرِّيَّـــة. جُــبــرانُ وأَمــثـــالُـــهُ مِــنَ الأَحــرار كــانــوا يُــسَــمُّــونَ الأُمــورَ بِـأَسـمائِــها، ويــشــيــرون إلــى الـمــجــرم بــالإصــبــع، عــلـى عَـــكـسِ أَهــلِ السِّــيــاسَــةِ الـــمُــعــتــاديـن عــلى تَـــدويــرِ الــزَّوايـا وعــقــد الــتسويـاتِ والصــفـــقــات، حِــفـــاظًـا عــلـى المَــصـالِــحِ الخاصَّة. هـــذا مــا عــايــنَّـــاهُ ولا نــزالُ فــي مـسألـةِ تـشكــيــلِ الـحــكــومـةِ الَّــتـي كــانَ يَــجِــبُ أَنْ تُـــشَـــكَّـــلَ فـي وَقــتٍ قِـــيــاسِــيٍّ إِنــقـــاذًا لـلأوضـاعِ الـــمُـــذرِيَــة، إِلَّا أَنَّ الــمَــصـالِــحَ الخـاصَّة لَــدى الـمَـسؤولين أَهَـــمُّ مِـــنَ الــشَّـعــبِ ومَــآسـيهِ، ودُمــوعِــهِ الــمَــذروفَــةِ عــلى الــضَّحــايــا والــمُـهـاجِــريـن، والــمُــمــتَـــلــكـاتِ الــمَــفـــقـــودَة، والأَمــوالِ الـمَــنـهوبَــة. الــعــالــمُ أجــمــعُ يــعــي عــمــقَ الــمــشــكــلــة ويــنــصــحُــنــا بــكــيــفــيــةِ الــخــروج مــنــهــا. يــتــألّــمــون عــنّــا ويــقــدِّمــونَ لــنــا الــحــلــول، أمــا نــحــن فــفــي غــيــبــوبــةٍ وسُــبــاتٍ عــمــيــق. مَـسؤولــونــا غَــيــرُ مَـسؤولــيــن، يَـــتَــجـاهَـــلـون مــطالــبَ الـشعــب ويــتــعــامـون عــن الــواقـع، يــصــمّــون آذانَــهــم عــن أنــيــن الــمــوجــوعــيــن ويـخــدِّرون الــشــعــبَ بــعــطــاءاتٍ مــن مــال الشــعــب، فــيــمــا تــنــتــفــخُ جــيــوبُــهــم ويــجــوعُ الشــعــب. يـمــنّــنــون الــمــواطــنــيــن بــبــطــاقــاتٍ تــمــويــنــيــة أو تــمــويــلــيــة وكــأنّ الــشــعــبَ مـســتــعــطٍ لــحــقــوقِــه، عــوض أن يــكــونــوا فــي خــدمــةِ الشــعــب. حـتـى الــدسـتــور أصــبــحَ مــرهــونــاً بــالــمــصــالــح، وتــفــســيــرُ الــدســتــور اســتــنــســابــي. فَـــكَـــيــفَ يَـستَـــقــيــمُ الــبَــلَـــدُ وهــم حـكامُـه؟ وهــل إفــقــارُ الشــعــبِ وتــجــويــعُــه مــقــصــودان مــن أجــل الســيــطــرة عــلــى قــراره؟
جــبــران تــويـنـي، أَيُّــهــا الشَّــابُّ الــطَّــمـوحُ الحـالِــمُ بِـــوَطَــن، يُـــؤسِــفُــنــا أَنَّ لُــبـنــانَ الَّـــذي نـاضَــلــتَ مِــن أَجـلِـــهِ لَــم يَـــعُــدْ وَطَـــنًــا، بَـــل أَصـبَــحَ مَــجـمــوعَــةَ دُوَيــلاتٍ وشـعــوب، مـا يُـــفَـــرِّقُــها أَكــثَـــرُ مِــمَّــا يَـجـمَــعُـها. لَـــقَـــد قَـــسَّــمـوا قَــسَــمَــكَ، فَــمـا عــادَ أَبـنـاءُ الــوَطَــنِ الــواحِــدِ مُـــوَحَّــديـن. يُـــؤسِــفُـــنــا أَنَّ دِمــاءَ الأَحــرارِ سُـــفِـــكَـــتْ عَــــبَــــثًـــا، وأَنَّ الأَقـــلامَ الــحُـــرَّةَ كُـــسِــرَتْ عَـــبَـــثًـــا، وأَنَّ الأَصـواتَ الــحُــــرَّةَ خُــنِــــقَـــتْ عَـــبَـــثًـــا. فبعد اغتيالِكَ اغتالوا بيروت، ونحروا سُكانَها، وهم يُمعِنونَ يوميًّا في قتلِ لبنانَ.
نُــصَــلِّـــي الــيَــوم، فــي الـــذِّكــرى الـخــامِسَةَ عَــشْــرَةَ لاغـــتِـــيــالِ الصّحـافِــيِّ والــنــائــب والــرجــل الـحــر جــبــران تـويـني ورَفـــيــقـــيــه نــقـــولا وأنـــدريـه، عَـــلَّ الـــرَّبَّ إِلَــهَــنــا، الــذي سـيـولــدُ فـي مـغــارة بــيـت لـحـم مــن أجــلِ خـلاصِـنا، يَـسـمَــعُ تَـــنَـــهُّـــدَنـا وتَـــضَــرُّعَـــنَـــا، ويَــشـفــي بَـــلَـــدَنـا مِـــنَ الــمــرضِ الــمُــسـتَــشـري فــيـه، سَــرَطـانِ الـــفَــسـادِ والــنَّـهــبِ وسـوءِ الإِدارَةِ وقِـــلَّــةِ الـحِــكــمَــة والــدراية وغــيــابِ الضــمــيــر. نُــصَــلِّــي داعــيــنَ الــرَّبَّ أَنْ يَـــتَــغَــمَّـــدَ بِــرَحـمَــتِــهِ جَــمــيـعَ مَــنِ اسـتُـــشــهِـــدَ مِــنْ أَجــلِ عَـــودَةِ الـسَّـلامِ والــحُـــرِّيَّـــةِ والـــفَـــرَحِ إلـى هـــذا الــبَـــلَــدِ وأَبـنــائِـــه.
دَعـــوَتُــنـا الــيَــومَ أَنْ نُـعــيــدَ الـــنَّـــبــضَ إلى قَـــلــبِ الــحُــرِّيَّـــةِ الــذي يــخــتــنـق، وأَنْ نُــبــقــي صَـوتَ الــحَــقِّ عــالِـــيًـــا، مَـهـمـا بَـــدَتِ الأَوضـاعُ صَـعــبَــةً حَــولَــنــا، فَــإِنَّ إِلَــهَــنــا «هُـــوَ الـطَّـــريــقُ والــحَــقُّ والـحَــيـاة» (يو 14: 6)، وبـه وحــدَه الـخـلاص. هــو الــعــالِــمُ بـكــل شـيءٍ، لــن يـهـمــلَ أحــبّــاءه ولــن يـسمـحَ لــلـشــرِّ أن يــنــتــصــر. يــقـــول الــنــبـي داود فـي مــزامـيــره: «صـرخــوا إلـى الــربِّ فـي ضــيــقِــهــم، فـخــلّــصَـهـم فــي شــدائــدِهــم» (مز 107: 19). لــيــكــنْ إيــمـانُـــكـم صـادقــاً، ورجــاؤكــم عـــمـيــقــاً، والــربُّ لا يـخــذُل مــحــبّــيـه. ســيــروا عـلـى طَــريــقِ الـحَـــقّ حَــتَّــى تُــعــيــدوا الـحَــيــاةَ إلـى بَــلـدِنا الحَــبــيــب.
رَحِــمَ اللهُ جــبــران ونــقــولا وأنــدريــه وجَــمــيـعَ مَــنِ افـــتَـــدَوا لُــبـنــانَ بِــأَرواحِــهِــم، آمــيــن.
