قالَ الرَّبُّ هَذا المَثَلَ: يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ إِنْسانًا رَبَّ بَيْتٍ خَرَجَ مَعَ الصُّبْحِ يَسْتَأْجِرُ عَمَلَةً لِكَرْمِهِ. فَشارَطَ العَمَلَةَ علَى دِينارٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ في اليَوْمِ وَأَرْسَلَهُمْ إِلى كَرْمِهِ. ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فرَأَى آخَرِينَ واقِفِينَ في السُّوقِ بَطَّالِينَ، فَقالَ لَهُمْ: امْضُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلى الكَرْمِ وأَنا أُعْطِيكُمْ ما يَحُقُّ لَكُمْ. فَمَضَوْا. وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ ونَحْوَ التَّاسِعَةِ فَصَنَعَ كَذَلِكَ. وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوَ السَّاعَةِ الحادِيَةَ عَشْرَةَ فَوَجَدَ آخَرِينَ واقِفِينَ فَقالَ لَهُمْ: ما بالُكُمْ واقِفِينَ هَهُنا النَّهارَ كُلَّهُ بَطَّالِينَ؟ فقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْنا أَحَدٌ. فَقالَ لَهُمْ: امْضُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلى الكَرْمِ. فَلَمَّا كانَ المَساءُ قالَ رَبُّ الكَرْمِ لِوَكِيلِهِ: ادْعُ العَمَلَةَ وَأَعْطِهِمِ الأُجْرَةَ مُبْتَدِئًا مِنَ الآخِرِينَ إِلَى الأَوَّلِينَ. فَجاءَ أَصْحابُ السَّاعَةِ الحادِيَةَ عَشْرَةَ فَأَخَذُوا كُلُّ واحِدٍ دِينارًا. فَلَمَّا جاءَ الأَوَّلُونَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَكَثَرَ، فَأَخَذُوا هُمْ أَيْضًا كُلُّ واحِدٍ دِينارًا. وفِيمَا هُمْ يَأْخُذُونَ تَذَمَّرُوا عَلَى رَبِّ البَيْتَ قائِلِينَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الآخِرِينَ عَمِلُوا ساعَةً واحِدَةً فَجَعَلْتَهُمْ مُساوِينَ لَنا نَحْنُ الَّذِينَ حَمَلْنا ثِقْلَ النَّهارِ وَحَرَّهُ! فَأَجابَ وَقالَ لِواحِدٍ مِنْهُمْ: يا صاحِ ما ظَلَمْتُكَ؛ أَلَمْ أَكُنْ عَلَى دِينارٍ شارَطْتُكَ؟ خُذْ ما لَكَ وَامْضِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ هَذا الآخِرَ مِثْلَكَ؛ أَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْعَلَ بِما لِي ما أُرِيدُ أَمْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةٌ لأَنِّي أَنا صالِحٌ؟ فَعَلَى هَذا المَثَلِ يَكُونُ الآخِرُونَ أَوَّلِينَ والأَوَّلُونَ آخِرِينَ! لأَنَّ المَدْعُوِّينَ كَثِيرُونَ والمُخْتارِينَ قَلِيلُونَ.
